
تناول عدد من الإخوة – هداهم الله – خبر تنفيذ ردمية تربط (10) قرى تقع جنوب غرب مدينة سنجة، وهي:
بانت اللحويين، سعاد، بانت قسم السيد، مهيلة، أبو قندول، السدرة، مهيلة، طيبة العريقات، حريدانة.
وتبعد هذه القرى ما بين 15 إلى 20 كيلومترًا عن مدينة سنجة.
وقد أثار هؤلاء الإخوة هذا الموضوع بحجة أن من بين القرى العشر قرية مسقط رأس الوالي (قرية سعاد).
ولمن لا يعلم، فإن هذه الردمية تقدمتُ أنا شخصيًا بطلبها منذ العام 2006م، إبان حكم الباشمهندس أحمد عباس، وكان المعتمد حينها – إن لم تخنّي الذاكرة – حسن عثمان العوض، ولم يُكتب لها التنفيذ في تلك الفترة، بل كانت تُرحّل من ميزانية إلى أخرى، رغم إعداد دراساتها وتخطيطها ميدانيًا.
وحتى إن لم يحدث ما ذكرتُه، أليست هذه القرى العشر من حقها أن تنال ما تناله بقية مناطق السودان وولاية سنار من خدمات، وعلى رأسها تيسير الوصول إلى مدينة سنجة؟
هل يدرك المنتقدون أن هذه الردمية تخدم أكثر من 20 ألف مواطن؟
هل يعلمون أنه خلال فصل الخريف تنقطع هذه القرى تمامًا، وتعاني النساء الحوامل، بل وتُزهق أرواح بسبب صعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية؟
وإذا حدثتكم عن مجتمع هذه القرى، فهو مجتمع متماسك اجتماعيًا، لم تستطع مليشيا الدعم السريع التأثير عليه، وظل محافظًا على نسيجه الاجتماعي ولحمته المتجذرة.
فجميع أبناء هذه القرى – ونحن منهم – تعلمنا في مدرسة السدرة الابتدائية، ومنها تفرقنا في دروب الحياة.
وللذين يتحدثون عن طول الردمية، فإن الحديث عن 24 كيلومترًا غير صحيح، إذ إن طولها لا يتجاوز 6 كيلومترات، كنا نقطعها سيرًا على الأقدام من أجل التعليم.
إن مواطن هذه القرى يستحق أكثر من ردمية، فقد ظل مظلومًا، ولم تقدم له الحكومات المتعاقبة على حكم ولاية سنار شيئًا يُذكر.
وما يُؤخذ عليه – رغم تماسك نسيجه الاجتماعي – أنه لا يطرق أبواب الدولة ودواوين الحكومة كثيرًا.
أما اللواء الزبير، وبحكم أنه من المنطقة ويعايش مأساة مواطنيها في فصل الخريف، فقد رأت هذه الردمية النور في عهده.
ونقول له، نيابة عن هذه القرى العشر: شكرًا لك، وأهلك لا يطلبون سوى حقوقهم المشروعة، ولا شيء غير ذلك.
هامش أخير
لمن لا يعرف، فإن هذه القرى العشر القريبة من سنجة، وعلى بعد نحو 15 كيلومترًا، تمثل سودانًا مصغرًا؛ إذ تضم:
اللحويين، البديرية، كنانة، العريقات، المعاليا، ميما، الغديات، الجوامعة… وهذا هو السودان.
دعوا هذه المجتمعات تعيش في تعايشها ونسيجها المتوحد، ومن حقها أن تتمتع بكامل حقوقها، ومن واجب الحكومة الوفاء بهذه الحقوق، فهم مساهمون في الإيرادات العامة؛
منهم تُؤخذ القطعان، ومنهم تُؤدى الزكاة، وهم يدفعون ما عليهم…
فلماذا يُستنكر أن تُقدم لهم الخدمات؟
ولنا عودة.
📞 0123998911
📧 Bushraelbushra662@gmil.com



